نبذة عن مجلس الأمة

دستور 1962: علامة مهمة في تاريخ المشاركة الشعبية الكويتية

تفخر الكويت بنموذجها الفريد بالحكم، والمبني على أساس المشاركة الشعبية وإشراك الحاكم للمحكوم في قضايا الشأن العام. لذلك، فان الشورى والموافقة العامة هما ركيزتان أساسيتان في تاريخ الكويت السياسي. ولعل هذه الحقيقة هي التي دفعت إلى إقامة الانتخابات وتأسيس المجالس التمثيلية في بدايات القرن العشرين، وتحديدا في عام 1921 عندما تأسس المجلس التشريعي الأول، وبعدها في عام 1938 عندما تأسس المجلس التشريعي الثاني. إلا أن الإقدام على تأسيس المؤسسات الحديثة، وعلى رأسها برلمان وسلطة تشريعية في المفهوم المعاصر، لم تأت إلا في عام 1962، أي بعد عام من حصول الكويت على استقلالها من المملكة المتحدة.

ففي عام 1962، قام أمير الكويت آنذاك، المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبد الله السالم الصباح (1950-1965)، بوضع الأطر المؤسسية المدعمة لثقافة المشاركة الشعبية في الكويت، وذلك من خلال دعوة المواطنين لانتخاب مجلس تأسيسي مكلف بوضع دستور حديث للدولة. وقام المجلس التأسيسي بتقديم مسودة للدستور في 11 نوفمبر 1962 للشيخ عبد الله السالم الصباح طيب الله ثراه، والذي قام بدوره بالمصادقة عليه دون تعديل أو اعتراض على محتواه. ودستور عام 1962 هو الدستور المعمول به في الكويت حاليا. وفي العام التالي، أي عام 1963، جرت أول انتخابات للبرلمان الكويتي، والمعروف ب "مجلس الأمة."

مجلس الأمة: التركيبة والمهام

ينص دستور 1962 على أن السلطة التشريعية تتمثل بحضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت ومجلس الأمة. كما يمنح الدستور مجلس الأمة صلاحيات واسعة في مجالي التشريع والرقابة. كما يحدد الدستور كيفية انتخاب أعضاء مجلس الأمة ومدة العضوية. ولكل مواطن كويتي بلغ سن 21 وما فوق، باستثناء أعضاء السلك العسكري ومن لم يمض على تجنيسهم ثلاثون عاما، حق المشاركة في انتخابات أعضاء مجلس الأمة. حيث ينص الدستور على دعوة الناخبين كل أربعة سنوات، أو أقل في حال أقدم أمير الكويت على حل دور الانعقاد والدعوة لانتخابات مبكرة، وذلك لانتخاب خمسين عضوا لمجلس الأمة من المرشحين للانتخابات الموزعين على خمسة دوائر انتخابية. ويحصل الفائزون العشرة الأوائل في كل دائرة على مقعد برلماني للفصل التشريعي. وحتى يعطى الناخب حرية مطلقة في اختيار من يمثله في البرلمان، فان الدستور لا يضع أية ضوابط على عدد مرات الترشح أو سقف لسنوات خدمة النائب في مجلس الأمة.

كما ينص دستور 1962 أيضا على أن الوزراء أعضاء في مجلس الأمة بحكم مناصبهم، إلا أنه يحد من عدد الوزراء، حيث لا يمكن تجاوز عدد أعضاء مجلس الوزراء ثلث أعضاء مجلس الأمة، لذلك فان الحد الأقصى لمجلس الوزراء هو 16 وزيرا، بما فيهم رئيس مجلس الوزراء. ويلزم دستور 1962 رئيس مجلس الوزراء باختيار عضو منتخب على الأقل كوزير في الحكومة. وعلى الرغم من أن الوزراء هم أعضاء فاعلون في مجلس الأمة، إلا أن الدستور يمنع أعضاء مجلس الوزراء من المشاركة في بعض الإجراءات البرلمانية، وعلى رأسها التصويت في حال تقدم عشرة أعضاء منتخبين بطلب عدم التعاون مع مجلس الوزراء، أو طلب حجب الثقة عن أحد الوزراء.

العلاقة ما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

على الرغم من وجود بعض التداخل في مهام السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن المادة 50 من دستور 1962 تنظم العلاقة ما بين السلطتين، حيث تنص هذه المادة على أن "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليه في الدستور".

وقد أسست هذه المادة إحساسا عاليا من قبل السلطتين بضرورة التعاون المشترك، وهي أساس أيضا لفض الاختلاف بينهما في حال نشوبه. ولعل الأمثلة التالية خير برهان على تفعيل السلطتين لمبدأ التعاون المنصوص عليه في المادة 50:

  • في مجال تحديد الأولويات التشريعية: قبيل بدأ أي فصل تشريعي، تعمل السلطتين على تحديد الأولويات التشريعية لذلك الفصل. ففي البداية، يتقدم مجلس الوزراء، بإشراف مباشر من رئيس مجلس الوزراء، بأولوياته التشريعية ويحيلها لمجلس الأمة. عند تسلم مجلس الأمة للأوليات الحكومية، يقوم مكتب مجلس الأمة (والمكون من رئيس مجلس الأمة ونائبه وأمين السر والمراقب رئيسا اللجنة التشريعية والقانونية واللجنة المالية والاقتصادية) بمراجعة تلك الأولويات وإضافة أولويات مجلس الأمة عليها. وبعدها يتم عرض القائمة على مجلس الأمة للمصادقة عليها وتحديد مواعيد الجلسات المخصصة لمناقشة مسودة القوانين. وبعد النقاش والتعديل، يطرح كل مشروع قانون للتصويت، وفي حال الموافقة عليه يرفع لحضرة صاحب السمو أمير البلاد للمصادقة عليه.
  • تعاون مجلس الوزراء مع آليات الرقابة البرلمانية: ينص دستور 1962 على أن جميع الوزراء مساءلون أمام أمير الدولة ومجلس الأمة في نفس الوقت. وبهدف تسيير عمل اللجان البرلمانية المختلفة، يقوم مجلس الأمة بدعوة العديد من الوزراء للمشاركة في اجتماعات اللجان متى ما اقتضت الحاجة لذلك، حيث يتم التطرق إلى مشاريع الوزارات المختلفة، أو مناقشة رؤى أعضاء مجلس الأمة حول بعض القوانين التي تقدمت بها الحكومة، وأمور أخرى. بالإضافة إلى دعوة الوزراء للمشاركة في اجتماعات اللجان البرلمانية، فان دستور 1962 يمنح النواب العديد من الأدوات الدستورية لمراقبة أعمال الحكومة ومساءلة وزرائها، ومنها: توجيه الأسئلة البرلمانية، تشكيل لجان تحقيق، وأخيرا التقدم بطب استجواب رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء

وفي هذا الصدد، تقوم الحكومة، وبإشراف مباشر من سمو رئيس مجلس الوزراء، وبالتعاون مع مكتب وزير الدولة لشئون مجلس الأمة لدفع الوزارات للتفاعل بأقصى سرعة ممكنة مع أسئلة النواب واقتراحاتهم. وتمكنت الحكومة، على سبيل المثال، من تحقيق التالي خلال ستة أشهر (مايو 2010- أكتوبر 2010) في مجال التعاون بين السلطتين:

  • ارتفاع نسبة ردود الحكومة على أسئلة أعضاء مجلس الأمة من 60 إلى 89%، على الرغم من أن عدد الأسئلة زاد إلى الضعف خلال تلك الفترة.
  • تشكيل فريق العمل المختص بمتابعة السياسية التشريعية للدولة والتي تضم في عضويتها ممثلي جميع الوزارات، وذلك لمتابعة سير التشريعات وتطبيقها.
  • إطلاق موقع خاص يبرز آخر التطورات في مجال التعاون ما بين السلطتين والانجازات المشتركة بينهما.

بالإضافة إلى دعوة الوزراء للمشاركة في اجتماعات اللجان البرلمانية، فان دستور 1962 يمنح النواب العديد من الأدوات الدستورية لمراقبة أعمال الحكومة ومساءلة وزرائها، ومنها: توجيه الأسئلة البرلمانية، تشكيل لجان تحقيق، وأخيرا التقدم باستجواب رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء.